الشيخ محمد باقر الإيرواني

129

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

ثمّ إنه يوجد في مقامنا تساؤلان : 1 - ما هي الثمرة بين كون انسداد باب العلم في اللغة علة لجعل الحجية لقول اللغوي أو حكمة ؟ والجواب : أن الثمرة تظهر في أنه بناء على العلّية يلزم عدم جواز الرجوع إلى اللغوي في المورد الذي يمكن فيه تحصيل العلم بالمعنى اللغوي ، بينما إذا كان حكمة فيجوز الرجوع إليه رغم إمكان تحصيل العلم . 2 - لما ذا حكم الشيخ المصنف بأن الانسداد يحمل على كونه حكمة لا علة ؟ أي ما هي النكتة التي استند إليها ؟ والجواب : أن ذلك من جهة أن دليل الحجية لو فرضناه مطلقا فنفس إطلاقه يدل على الحكمة ، إذ لو كان الانسداد علة لكان المناسب تقييد الحكم لا إطلاقه ، أي بأن يقول المولى هكذا : يجوز الرجوع إلى اللغوي إن لم تتمكن من تحصيل العلم بالمعنى اللغوي من خلال سلوك بعض الطرق ، فإذا أطلق الحكم ولم يقيّد فنفهم من ذلك أن الانسداد حكمة . ولنعد إلى صلب الموضوع ونقول : إن انسداد باب العلم في اللغة لا يصلح التمسّك به كدليل لإثبات الحجية لقول اللغوي وإنما يصلح التمسّك به كحكمة للتشريع بعد فرض وجود دليل في المرحلة السابقة يدل على الحجية . وبهذا اتّضح بطلان الوجوه الأربعة التي قد يستدل بها على حجية قول اللغوي ، وبالتالي يتضح أن قول اللغوي ليس حجة . لا يقال : إن قول اللغوي إذا لم يكن حجة فهل معنى ذلك أن قوله : سوف لا تعود له أيّة أهمية ، وبالتالي لا تعود فائدة لاقتناء القواميس اللغوية ؟